محيي الدين الدرويش
33
اعراب القرآن الكريم وبيانه
بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى التوبة ، فقال يا أمير المؤمنين وما التوبة ؟ قال اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة وردّ المظالم ، وإذابة النفس في الطّاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكة » . وأخرج الأصبهاني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : النادم ينتظر من اللّه الرحمة ، والمعجب ينتظر المقت ، واعلموا عباد اللّه أن كلّ عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله ، وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها ، والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة ، ولا يغترن أحدكم بحلم اللّه عزّ وجلّ فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره » . ومعنى الشراك : أحد سيور النعل التي تكون على وجهها ، وهذا على سبيل التقريب والتفهيم إلى أن النعيم والعذاب مدرك بسرعة وبعد خروج الروح يرى المؤمن الطائع ثوابه ، والعاصي عقابه ، فالعاقل من تاب إلى اللّه وأسرع في الطاعة وجد في العبادة ولا يعلم انتهاء العمر إلا اللّه ، فالنبي يرغّب المؤمن في التوبة رجاء إدراك رحمة اللّه وثوابه ويبغضه بالقنوط وينفره من الكبر والغرور كما قال تعالى : « اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من اللّه ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور » .